أحمد بن أعثم الكوفي

277

الفتوح

ثم رجعنا إلى خبر إبراهيم بن الأشتر وعبيد الله بن زياد قال : ثم كتب المختار إلى إبراهيم بن الأشتر أن صر إلى أرض الموصل فناجز عدوك ، فقد كفانا الله أمر ابن الحر ، فإن أظفرنا الله بابن زياد وأصحابه المحلين لن نرهب بعده أحدا من الظالمين - والسلام - . قال : فلما ورد كتاب المختار على إبراهيم بن الأشتر نادى في أصحابه ، ثم سار بهم فجعل يطوي البلاد طيا حتى نزل على خمسة فراسخ من الموصل ( 1 ) ، وعبيد الله بن زياد يومئذ بالموصل قد أخذ خراجها وفرقه في أصحابه ، فلما بلغه مسير ابن الأشتر إلى ما قبله رحل من الموصل في ثلاثة وثمانين ألفا ، حتى نزل قريبا من عسكر إبراهيم ، وإبراهيم يومئذ في أقل من عشرين ألفا . خبر عمير بن الحباب السلمي قال : وفي عسكر عبيد الله بن زياد يومئذ من الأشراف رجل يقال له عمير بن الحباب ، فأرسل إليه إبراهيم بن الأشتر أن قد أعطيتك الأمان ، ولك عندي الحبا والكرامة إن رزقني الله من هذا الجيش السلامة ، فهلم إلينا رحمك الله آمنا مطمئنا قال : فخرج إليه عمير في جوف الليل في ألف فارس من بني عمه ومواليهم ، حتى وافا إلى ابن الأشتر ، فأكرمه ابن الأشتر وأوعده ومناه وبر أصحابه بمال فرقه عليهم قال : وبلغ ذلك عبيد الله بن زياد فأقلقه ذلك ( 2 ) وقال : يخرج رجل من عسكري في ألف فارس ولا يعلم به ، أن هذا الأمر لا يراد . قال : وأقبل ابن الأشتر على عمير بن الحباب هذا فقال : إني رأيت أن خندق على عسكري خندقا ، فما الذي تراه ؟ فقال له عمير بن الحباب مهلا أيها الأمير ! فإن القوم يحبون أن يطاولوك ، فإن طاولتهم فهو خير لهم ، ولكن ناجزهم فإنهم قد ملئوا خوفا ورعبا ، ولا تدعهم أن يشاموا أصحابك فيذوقهم يوما بعد يوم فيجترئوا عليهم ،

--> ( 1 ) في خازر إلى جنب قرية يقال لها باربيثا ( الطبري ) . وفي ابن الأثير : بارشيا . ( 2 ) في الطبري 6 / 86 وابن الأثير 3 / 5 أن عمير بن الحباب السلمي التقى بإبراهيم بن الأشتر ليلا وبايعه واتفق معه إن بدأ القتال ينهزم بمن معه من الناس ثم انصرف إلى معسكره مع عبيد الله بن زياد . وانظر الأخبار الطوال ص 294 - 295 .